أعاد إعلان محافظ سلطة النقد، يحيى شنار، اليوم الثلاثاء، بشأن موافقة الجانب الإسرائيلي على تبكير تحويل 4.5 مليار شيكل من فائض الشيكل المتراكم لدى المصارف الفلسطينية، تسليط الضوء مجدداً على أزمة تكدس الشيكل، باعتبارها واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الجهاز المصرفي والاقتصاد الفلسطيني بشكل عام.
وجاء القرار عقب تدخلات سياسية واتصالات مكثفة، يمنح البنوك متنفسًا مؤقتا عبر تعزيز سيولتها وتغذية حساباتها لدى البنوك الإسرائيلية، بما يساعدها على الاستمرار في تقديم خدماتها في ظل ظروف مالية معقدة. إلا أن هذه الخطوة، رغم أهميتها، لا تعالج جذور الأزمة.
ما هي أزمة تكدّس الشيكل؟
تتمثل الأزمة في تراكم كميات كبيرة من العملة الإسرائيلية (الشيكل) داخل البنوك الفلسطينية دون القدرة على تحويلها إلى إسرائيل أو استبدالها بعملات أجنبية، ما يؤدي إلى اختلال في إدارة السيولة.
وبحسب المعطيات التي عرضها شنار خلال جلسة حوارية بمعهد ماس قبل عدة أيام، فإنه يبلغ إجمالي المعاملات السنوية المنفذة عبر العلاقات المصرفية المراسلة (الشيكات والتحويلات) 51 مليار شيكل لتمويل التدفقات التجارية الأساسية، في حين يقدر فائض الشيكل المتراكم لدى المصارف بنحو 18 مليار شيكل، وهو ما يشكل عبئا مباشرا على القطاع المصرفي.
كيف نشأت الأزمة؟
ترتبط الأزمة بطبيعة العلاقة الاقتصادية مع إسرائيل، حيث يعتمد الاقتصاد الفلسطيني بشكل كبير على الشيكل كعملة رئيسية للتداول، كما أن العجز التجاري المستمر، واعتماد السوق الفلسطينية على الاستيراد، يؤديان إلى تدفق الشيكل إلى الداخل بكميات تفوق ما يخرج منه.
في المقابل، تفرض إسرائيل قيودا على استلام فائض الشيكل من البنوك الفلسطينية، سواء من حيث الكميات أو التوقيت، ما يؤدي إلى تراكمه داخل الجهاز المصرفي.
وتنعكس أزمة تكدّس الشيكل على القطاع المصرفي والاقتصاد، من خلال الضغط على مستويات السيولة لدى البنوك، رغم توفر النقد، إلى جانب صعوبات في توفير العملات الأجنبية اللازمة للاستيراد، ما يحد من النشاط الاقتصادي في ظل الظروف المالية الحالية.
هل الحلول الحالية كافية؟
ويمثل تحويل جزء من فائض الشيكل حلا مؤقتا يخفف الضغط، لكنه لا ينهي الأزمة، إذ تبقى المشكلة قائمة طالما استمرت القيود على حركة الأموال، واستمر الاعتماد على الشيكل كعملة أساسية في السوق.
ويرتبط جوهر المشكلة حسب الخبير الاقتصادي مؤيد عفانة في تصريح سابق لـ”الاقتصادي” بالاحتلال، حيث أن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش حول الملف من مسألة فنية إلى أداة سياسية تهدف إلى خنق الاقتصاد الفلسطيني والسلطة الفلسطينية.
وأضاف أن صندوق النقد الدولي كان قد تدخل في عام 2018، عندما أشار إلى نمو الاقتصاد الفلسطيني والحاجة إلى رفع سقف تحويل الشيكل من 12 مليار إلى 18 مليار شيكل، متسائلًا: “كيف هو الحال اليوم في ظل ارتفاع الأسعار والتضخم وزيادة النشاط الاقتصادي؟.
ودعا إلى تدخل دولي كوسيط للضغط على إسرائيل من أجل رفع سقف استقبال الشيكل، مطالبا الدول المانحة بترجمة مواقفها الداعمة للشعب الفلسطيني إلى إجراءات عملية تعزز صموده، من خلال الضغط على إسرائيل لاستلام عملتها.
وأكد عفانة على أهمية تعزيز التحول نحو الدفع الإلكتروني، معتبرا أنه أكثر أمانا من التعامل النقدي، خاصة في ظل إجراءات الاحتلال التي قد تؤدي إلى مصادرة الأموال.
وأشار إلى أن البنية التحتية الرقمية في فلسطين أصبحت مهيأة لهذا التحول، في ظل توفر العديد من المحافظ الإلكترونية، مؤكدا أن نشر ثقافة الدفع الرقمي من شأنه التخفيف من أزمة الشيكل.
وشدد أن استمرار التعامل النقدي بالشيكل في ظل هذه الظروف يشكل نوعا من “المكافأة المجانية” للاحتلال، الذي يستفيد من هذه الكتلة النقدية دون مقابل، داعيا إلى تقليل الاعتماد عليه قدر الإمكان.
المصدر: الاقتصادي
ي.ك

