بين مقصلة الاحتلال وجشع السماسرة والمستثمرين

بين مقصلة الاحتلال وجشع السماسرة والمستثمرين
قتيبة ياسين
03 أغسطس 2026

أيام ثقال تمر على أهل هذه البلاد فيما يستشري سرطان الاستيطان بشراسة ، تشهد اراضي الضفة الغربيةسيطرة غير مسبوقة على الارض، خاصة في الثلث الاخير من سنوات الحرب التي تعيشها المنطقة، لاسيما الضغوطات والممارسات الممنهجة ضد من يحاول الصمود في ارضه، سياسات شيطانية ترمي الى اقتلاع اصحاب الأرض منها وثنيهم عن عمارتها وزراعتها والصمود فيها.

كلنا يعرف حكاية الارض فتلك التي لا تقدر بثمن بالنسبة للفلاح الفلسطيني، فهي الأمٌ الخصبة التي تطعمه وتثبت وجوده. نسلط الضوء اليوم على التفاوت الطبقي في المجتمع الفلسطيني، فنرى المفارقة، فلاحا من صغار الكسبة ينتظر موسم الحصاد الذي يجني فيه ثمار تعبه التي وهبته اياه ارضه ومستثمر من رؤوس الاموال يقتنص فرصة لشراء تلك الأرض بثمن بخس وبصفته مالكا يتحكم بالسعر لاحقا وبالطريقة التي تخدم مصالحه، ناهيك عن السماسرة الذين يلهثون وراء فتات كبار المستثمرين ويسعون بكل جهدهم الى مجاورة الرؤوس في طبقتهم على حساب فلاح بسيط متعثر وملاحق من قبل مستوطن شرير يريد ان ينتزعها منه شيئا فشيئا.

في العقود الاخيرة شهد قطاع العقارات، وخاصة الاراضي في الضفة الغربية سباق تملك وفي السنوات الأخيرة شهد رفعا للاسعار بصورة جنونية، فقد أُغري ورثة الارض بحفنات من المال تسد ما عجزت الارض عن سده، وهكذا توالت عملية البيع والشراء في الضفة الغربية حتى استحوذ اصحاب رؤوس الاموال على النسبة الاعلى من اراضي الضفة الغربية وجُرِّد منها من تحتاجه ليزرعها ويحرثها ويتواجد فيها ويقف في وجه سرطان الاستيطان متجذراً بها.

الآن وفي خضم هذا السباق اصبحت في كل منطقة من مناطق الضفة تقام بؤرة استيطانية وهي عبارة عن خيمة على تلة تلتهم مئات الدونمات حولها دون اي محاولة من اصحابها الرأسماليين بالوصول اليها فهؤلاء همهم لم يكن يوما كهم صاحب الأرض الأصيل؛ فغايةُ الأول جيبه، وغايةُ الثاني أرضه.

قالت العرب في أمثالها: الأرضُ لمن يفلحها، واليوم نقول: الأرض لمن يحرسها. لكن، من الذي يحرسها حقا؟ أهو من حوّلها إلى سلعة، ورفع قيمتها التجارية على حساب قيمتها المكانية، أم ابنُها الذي توضأ بمائها، والتحف ترابها، وجعل منها موطنا وهوية.

من هنا نقول الارض لمن يتكلم بلغة الأرض ولمن يرويها بعرق جبينه، الارض لمن يسابق الشروق بالوصول اليها، ولمن يلازم الغروب كشجرة فيها، الارض في هذه البلاد ليست لمن يتكلم بلغة المال ولا للمساومين ولا للسماسرة هي للشجعان الذين يحرسونها ويفدونها، هي لمن يزرع فيها الزيتون، لا لمن يختبئون خلف اموالهم وعند انتهاكها يهربون.

 

ي.ك