تهدد أزمة النقص الحاد في قطع غيار المركبات وزيوت المحركات حركة المواصلات في قطاع غزة بالتوقف، في ظل خروج أعداد كبيرة من سيارات الأجرة عن الخدمة، نتيجة منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال مستلزمات صيانة المركبات منذ بداية حرب الإبادة على القطاع.
وأدى شح قطع الغيار، والكوشوك، والبطاريات، والزيوت إلى ارتفاع كبير في تكاليف تشغيل المركبات، انعكس على أسعار أجرة المواصلات التي باتت تشكل عبئاً إضافياً على المواطنين والسائقين على حد سواء.
ويحذر عاملون في قطاع النقل من أن استمرار منع إدخال هذه المستلزمات سيؤدي إلى توقف مزيد من المركبات خلال الفترة المقبلة، ما يهدد بتعطيل تنقل المواطنين والقطاعات الحيوية في القطاع.
مواطنون يعانون وسائقون يواجهون خسائر متفاقمة
يقول المواطن محمد عطالله (23 عاماً)، إن أزمة المواصلات أصبحت “معاناة يومية”، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الأجرة والازدحام الشديد جعلا التنقل أمراً بالغ الصعوبة.
وأضاف: “نضطر أحياناً إلى السير على الأقدام لمسافات طويلة، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وتزداد المعاناة عندما يكون برفقة الشخص أطفال لا يستطيعون تحمل المسافات الطويلة”.
وأوضح أنه يضطر في كثير من الأحيان إلى الانتظار أكثر من نصف ساعة للحصول على وسيلة نقل، والخروج من منزله قبل موعده بساعات بسبب صعوبة التنقل.
وطالب عطالله الجهات الدولية بالضغط على الاحتلال للسماح بإدخال المركبات وقطع الغيار، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي سيجعل أزمة المواصلات أكثر تعقيداً.
من جهته، قال السائق عبد ربه أبو وردة (55 عاماً)، إن السائقين يواجهون ظروفاً صعبة نتيجة ارتفاع أسعار قطع الغيار وصعوبة الحصول عليها، الأمر الذي دفعهم إلى رفع أجرة النقل لتعويض جزء من الخسائر.
وأضاف: “قطاع المواصلات مهدد بالتوقف في ظل عدم إدخال الاحتلال مستلزمات المركبات، فالطلب كبير لكن عدد المركبات العاملة يتراجع بشكل مستمر”.
وأشار إلى أن هامش الربح في هذه المهنة أصبح محدوداً جداً بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل، خاصة مع النقص الحاد في قطع الغيار والزيوت.
تحذيرات من توقف معظم المركبات خلال أسابيع
وقال بائع قطع الغيار إسماعيل الحمامي إن غالبية سيارات الأجرة توقفت عن العمل، وإن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى خروج معظم المركبات المتبقية من الخدمة خلال فترة قصيرة.
وأضاف: “في مدة أقصاها شهر قد لا تجد سيارة واحدة تعمل في غزة بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الزيوت والكوشوك والبطاريات”.
وأوضح أن سعر لتر الوقود ارتفع بشكل كبير، كما أن أسعار زيوت المحركات وقطع الغيار شهدت قفزات غير مسبوقة بسبب ندرتها، مشيراً إلى أن خسائره جراء توقف حركة الاستيراد تجاوزت 350 ألف دولار.
وأكد أن “نحو 20% فقط من وسائل النقل ما زالت تعمل”، محذراً من أن القادم سيكون أكثر صعوبة في حال استمرار الإغلاق.
بدوره، قال مستورد قطع غيار السيارات إيهاب أبو ناصر، إن السوق تعطلت بشكل شبه كامل منذ بداية الحرب، نتيجة عدم دخول أي شحنات جديدة من قطع الغيار إلى القطاع.
وأضاف أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى توقف جميع المركبات باستثناء مركبات المؤسسات الدولية، الأمر الذي سيجبر المواطنين على البحث عن وسائل بديلة بدائية للتنقل.
وأشار إلى أن خسائره تقدر بملايين الدولارات، نتيجة تدمير مخازن وبركسات كانت تحتوي على كميات كبيرة من قطع الغيار والبضائع.
ودعا أبو ناصر المؤسسات الدولية إلى التحرك للضغط من أجل السماح بإدخال مستلزمات قطاع النقل، محذراً من تداعيات توقف المواصلات على الحياة اليومية في غزة.
خسائر واسعة في قطاع النقل
ووفقاً لإحصائيات نقابة مستوردي السيارات، تسببت الحرب في تدمير وتضرر ما بين 25 ألفاً وأكثر من 80 ألف مركبة وشاحنة وحافلة في قطاع غزة، إضافة إلى تدمير وتخريب أجزاء واسعة من البنية التحتية للطرق.
كما تعرض نحو 500 شركة ومعرض سيارات لخسائر كبيرة تجاوزت 100 مليون دولار، فيما أدى منع إدخال قطع الغيار والزيوت عبر المعابر إلى تفاقم أزمة المركبات المتبقية وتعميق حالة الشلل في قطاع النقل.
المصدر: وفا
ر.ن

