رغم خسائر بـ700 ألف دولار.. إعادة تشتغيل كسارة استهدفها المستوطنون شمال شرق رام الله

رغم خسائر بـ700 ألف دولار.. إعادة تشتغيل كسارة استهدفها المستوطنون شمال شرق رام الله
29 يوليو 2026
(شباب اف ام) -

استأنف رجل الأعمال الفلسطيني عبد الصمد عبد العزيز (54 عاماً) تشغيل منشأته الصناعية (كسارة) قرب منطقة عين سامية بين قريتي كفر مالك والمغير شمال شرق رام الله، بعد يومين من تعرضها لهجوم نفذه مستوطنون أحرقوا خلاله محتويات الموقع، بما فيها آليات ثقيلة، متسببين بخسائر تقدر بنحو 700 ألف دولار.

ويقول عبد العزيز إن قرار إعادة تشغيل الكسارة يأتي رغم حجم الأضرار، مؤكداً تمسكه بالبقاء والاستثمار في الموقع الذي يعتبره جزءاً من معركة الحفاظ على الأرض، محذراً من أن ترك المنشأة سيؤدي إلى فقدان نحو 1500 دونم من أراضي قريتي كفر مالك والمغير.

وتقع الكسارة في منطقة مصنفة “ب” وفق اتفاق أوسلو، وهي منطقة تخضع مدنياً للسلطة الفلسطينية، بما في ذلك إصدار التراخيص، إلا أنها باتت هدفاً متكرراً لاعتداءات المستوطنين.

وقال عبد العزيز إن الهجوم الأخير كان الأكثر عنفاً منذ بدء استهداف المنشأة، إذ اقتحم نحو 20 مستوطناً الموقع واعتدوا على ثلاثة حراس باستخدام العصي والبلطات وغاز الفلفل، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بكسور في الأيدي، قبل أن يضرموا النار في الشاحنات والحفارات والجرافات.

وأضاف أن الاعتداءات على المنشأة لم تتوقف منذ بدء الحرب على قطاع غزة عام 2023، مشيراً إلى تعرض مكاتب الموقع وآلياته لتحطيم الزجاج بشكل متكرر، إلى جانب استهداف الشاحنات أثناء نقل منتجات الكسارة.

استثمار رغم المخاطر

يحمل عبد العزيز الجنسية الأميركية، وعاد إلى فلسطين عام 2005 بعد سنوات قضاها في الولايات المتحدة، مقرراً الاستقرار في وطنه وتأسيس أعماله. وقال إنه اختار تربية أبنائه في فلسطين رغم امتلاكهم الجنسية الأميركية، وإن أبناءه أصبحوا اليوم جزءاً من إدارة أعماله.

وأوضح أنه أسس في البداية منشاراً للحجر، قبل أن يفتتح الكسارة قبل نحو تسع سنوات، مستفيداً من جودة المواد الخام في المنطقة، خصوصاً الحصى، ليطور المشروع لاحقاً بالشراكة مع مستثمرين آخرين، حيث امتلكوا ما يقارب 270 دونماً وتحولت المنطقة إلى تجمع صناعي.

وأشار إلى أن اعتداءات المستوطنين تستهدف بشكل خاص المستثمرين الذين يحملون جنسيات أجنبية، بهدف دفعهم إلى مغادرة البلاد والتخلي عن ممتلكاتهم، قائلاً إن الهدف النهائي هو السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي.

ويمتلك عبد العزيز مع شركائه خمس شركات يعمل فيها نحو 250 موظفاً، مؤكداً أن استمرار تشغيل الكسارة ضرورة اقتصادية، نظراً لارتباطها بعقود توريد مع شركات أخرى، واعتماد مصانع الإسمنت والخرسانة التابعة له على منتجاتها كمادة خام.

وقال في حديث لصحيفة العربي الجديد: “الكسارة لن تتوقف، لأن توقفها يعني خسائر أكبر، ليس فقط لنا، بل للشركات والمصانع التي تعتمد عليها في عملها“.

وأضاف عبد العزيز أن ما جرى يمثل نموذجاً لما يتعرض له المستثمرون الفلسطينيون من اعتداءات، مشيراً إلى أن استهداف المنشآت الاقتصادية لا يميز بين من يحمل الجنسية الفلسطينية أو الأجنبية، معتبراً أن “إرهاب المستوطنين يهدد الاقتصاد الفلسطيني ويستهدف الوجود على الأرض“.

المصدر: الاقتصادي
ي.ك