ذريعة “بيت فوريك وتل وصرة” لتحقيق أطماع المستوطنين

26 يوليو 2026
(شباب اف ام) -

بسام أبو الرب | في الثامن عشر من الشهر الجاري اندلعت حرائق في مستعمرة “حفات جلعات” جنوب غرب مدينة نابلس، الأمر الذي دفع حكومة الاحتلال إلى اتهام الفلسطينيين بالوقوف خلف إشعالها، رغم أن المنطقة التي اندلعت فيها الحرائق تقع ضمن أراضٍ يمنع الفلسطينيون من الوصول إليها وتخضع لإجراءات عسكرية مشددة.

وانعكس ذلك بشكل مباشر في تصعيد هجمات المستعمرين، حيث نفذوا هجوما على بلدة تل جنوب غرب نابلس، أضرموا خلاله النار في منزل المواطن صهيب رضوان جنوب البلدة، بالتزامن مع محاولات طواقم الإطفاء الإسرائيلية السيطرة على الحرائق في أراضي المستعمرة، واستغلال ذلك للشروع في أعمال تجريف وشق طرق في المنطقة.

لتطفو الحادثة مرة أخرى إلى السطح، في بلدة بيت فوريك شرق نابلس، حيث شهدت في الثالث والعشرين من الشهر الجاري تطورات مشابهة، عقب اندلاع حرائق في الحقول الزراعية، وتوجيه الاتهامات مجددا للفلسطينيين بالوقوف خلفها، الأمر الذي أعقبه استشهاد مواطنين من البلدة وإصابة آخرين، إلى جانب مباشرة أعمال تجريف لأراضٍ في سهول البلدة، تمهيدا لإقامة بؤرة استعمارية جديدة في المنطقة، بتوجيهات من قادة الاحتلال.

رئيس بلدية بيت فوريك يوسف حنني أكد أن حادثة إشعال النيران في سهل بيت فوريك- بيت دجن كانت مفتعلة من قبل أحد المستعمرين الموجودين في المنطقة، وفق ما وثقته كاميرات المراقبة، مشيرًا إلى أن المستعمرين منعوا المزارعين والأهالي من الوصول إلى المنطقة لإخماد الحرائق، قبل أن يتطور الأمر إلى إطلاق النار على المواطنين، ما أدى إلى استشهاد شابين وإصابة آخرين.

وقال حنني في حديث لوكالة “وفا”، إنه عقب الحادثة مباشرة أحضرت سلطات الاحتلال خمس جرافات، وباشرت بأعمال شق طرق تربط البؤر الاستعمارية القائمة، تمهيدًا لإقامة بؤرة استعمارية جديدة في المنطقة، وذلك بعد تدمير آبار مياه واقتلاع أشجار.

وأضاف، أن ما يجري على الأرض يعتبر سياسة وذريعة للاستيلاء على المزيد من الأراضي تحت غطاء حماية المستعمرين، وتنفيذ أطماعهم الاستعمارية في المنطقة، التي تقع بمحاذاة الشارع الالتفافي وقرب البؤر الاستعمارية المزمع إقامتها.

وتابع: يحاول المستعمرون بكل الوسائل فرض أمر واقع، مستغلين فترة ما قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في شهر تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، وما توفره من دعم لهم، بهدف الضغط على الفلسطينيين والاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي، وإجبار المزارعين على ترك أراضيهم.

وأوضح أن البلدة تشهد اعتداءات متكررة من قبل المستعمرين، كان آخرها الليلة الماضية، حيث أقدموا على إحراق أحد المنازل في حي الضباط غرب البلدة.

المجزرة التي وقعت يوم الجمعة الماضي، حينما شهدت قرية تل جنوب غرب نابلس اقتحاما واسعا من قبل المستعمرين للمنطقة الجنوبية داخل القرية، حيث تصدى لهم الأهالي، ما أدى إلى استشهاد أربعة مواطنين من عائلة رمضان، وإصابة أربعة آخرين، بينهم ثلاثة بحالة حرجة.

وعقب ذلك مباشرة، باشرت جرافات الاحتلال بتجريف أراضي بلدتي تل وصرة المتاخمتين لمستعمرة “حفات جلعات” والقريبتين من الطريق الاستعماري المعروف بشارع “60”، إضافة إلى شن هجوم على بلدة صرة، أسفر عن إحراق ستة منازل بشكل كلي وجزئي، وثلاث مركبات بالكامل، وإصابة ثلاثة مواطنين بجروح.

رئيس مجلس قروي تل وليد زيدان، أكد ان حكومة الاحتلال والمستعمرين، يفتعلون الأحداث والهجوم على القرية؛ من أجل تنفيذ مخططات وأطماع استعمارية للاستيلاء على المزيد من الأراضي، وهو ما شهدناه مباشرة عقب الأحداث التي شهدتها القرية، واستشهاد أربعة مواطنين من عائلة واحدة، حيث باشرت الجرافات الاسرائيلية بتجريف أراضٍ تقدر مساحتها بأكثر من 200 دونم، واقتلاع مئات أشجار الزيتون.

وقال لـ”وفا”، إن المستعمرين أقاموا بؤرة استعمارية شرقي القرية، بالقرب مما يعرف حاجز “المربعة”، وشقوا طرقا للوصول إليها، قبل أن يقروا إقامة بؤرة استعمارية جديدة جنوب القرية، في موقع الحادثة التي وقعت يوم الجمعة، والتي لا تبعد سوى 200 متر عن منازل المواطنين في المناطق مصنفة (أ) و( ب)، وهو ما يؤكد تنفيذ أطماعهم الاستعمارية في المنطقة، خاصة بعد فشلهم في مواجهة الأهالي، وتصديهم لهم في كل مرة يحاولون الهجوم على القرية.

وأضاف زيدان أن ما حدث يوم الجمعة كان بهدف افتعال الأحداث والاحتكاك مع المواطنين داخل القرية، وليس كما تدعي سلطات الاحتلال بأنه كان بهدف التنزه.

 وأوضح أن المستعمرين، وبعد فشلهم في الهجوم على منزلين شرق القرية، انتقلوا مباشرة إلى المنطقة الجنوبية، حيث تصدى لهم الأهالي، ما أدى إلى استشهاد أربعة مواطنين وإصابة أربعة آخرين، وما تبعه من شن عدوان واسع على القرية منذ أيام، أدت الى اعتقال العشرات من أبناء القري، وأخذ قياسات منزل تمهيدا لهدمه، ومنع سكانه من دخوله.

وتداولت وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمستعمرين وقادتهم، عقب حادثة مقتل مستعمر وجندي، تضمنت دعوات للانتقام ومحو قرى وبلدات فلسطينية، والاستيلاء على المزيد من الأراضي، إلى جانب التحريض على تنفيذ مزيد من الهجمات والاعتداءات ضد هذه القرى.

من جهته، علّق المختص بالشأن الإسرائيلي عصمت منصور لـ”وفا” على هذا التصعيد الخطير من قبل المستعمرين، بقوله: إن هذه الدعوات ليست جديدة، إلا أن اللافت أنها بدأت تأخذ طابعًا علنيًا، مع وجود حالة من التغاضي عنها وتطبيعها على الأذن الاسرائيلية حتى في وسائل الاعلام الإسرائيلية.

وأضاف أن ذلك ظهر سابقًا في حادثة الدعوات إلى “مسح” بلدة حوارة في شباط/ فبراير عام 2023، والتي قوبلت حينها باستهجان واسع وردود فعل وإدانات، إضافة إلى مواقف رافضة لها.

 وأشار إلى أن ما جرى في قطاع غزة من تدمير واسع للمدن، وحرب إبادة جماعية، إلى جانب تكرار مشاهد الدمار في جنوب لبنان، أسهم في جعل مثل هذه الدعوات تبدو أكثر قبولا وتداولا داخل إسرائيل.

وقال، إن هذه الدعوات تحولت الى خطر حقيقي وأصبحت واحدة من ادوات الردع والانتقام، من خلال تدمير ومسح قرى بشكل كامل، أو محيطها، وتدمير آلاف أشجار الزيتون، وتدمير بنية تحتية، وهو ما شهدناه ايضا في طولكرم وجنين، باعتبار ذلك جزءا من العقاب الجماعي، وتدفيع الثمن الذي تمارسه دولة الاحتلال.

وأضاف، أن تحقيقات الجيش الإسرائيلي وجهاز “الشاباك” أشارت إلى أن الحرائق التي اندلعت مؤخرًا لم تكن بفعل فاعل، وأن الفلسطينيين ليسوا مسؤولين عنها، لكنه أوضح أن المستعمرين يستغلون هذه الأحداث لتراكم الوقائع وإظهارها على أنها جزء من عمل منظم ومخطط من قبل الفلسطينيين، بما يبرر تنفيذ مزيد من الاعتداءات.

وأشار إلى أن ما حدث جاء في سياق ردود فعل ودفاع عن النفس من قبل الفلسطينيين، لافتًا إلى أن جزءًا من الأحداث يتم افتعالها من قبل المستعمرين ثم تُنسب إلى الفلسطينيين.

وتابع منصور أن لا اعتقالات تُسجل في صفوف المستعمرين الذين ينفذون الهجمات، معتبرًا أن الجيش والشرطة الإسرائيلية متواطئون في ذلك، وأن الأمر يأتي ضمن سياسة تتبعها حكومة الاحتلال لتوفير الحماية لهم.

وأوضح أن اليمين المتطرف في إسرائيل يدرك أنه قد يخسر الانتخابات المقبلة، ما يعني فقدان جزء من المكاسب التي حققها على الأرض، خاصة فيما يتعلق بتوسيع المستعمرات وإقامة المزارع والبؤر الاستعمارية في الضفة الغربية. وأضاف أن من مصلحتهم تصعيد الأوضاع وخلق حالة من التوتر، وهو ما يقومون به فعليًا، بحسب قوله.

وأوضح أن الإعلام الإسرائيلي والمحللين باتوا يوجهون الانتقادات للمستعمرين، مع تصاعد حالة الاستهجان من اقتحامهم مناطق مصنفة (أ)، وطبيعة الاعتداءات التي ينفذونها، إلى جانب الدعوات لضبط تحركاتهم. وأشار إلى أن هذه الانتقادات لا تقتصر على المعارضين لهم، بل إن بعض المتعاطفين معهم يرون أن هذه الممارسات تقود إلى كارثة، لما تسببه من تداعيات سياسية وميدانية واقتصادية على إسرائيل.

وأضاف أن سنوات طويلة من الاعتداءات التي جرى توثيقها، وما رافقها من مواقف دولية وتدخلات سياسية، أدت إلى وجود كتل داخل إسرائيل ورأي عام عالمي ينتقد هذه الاعتداءات ويدينها.

وحسب ما ورد في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ الاحتلال ومستعمروه في النصف الأول من العام الجاري 11074 اعتداءً على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، وتراوحت بين فرض وقائع على الأرض (الاستيلاء على أراضي، وتوسعة استيطانية ،وتهجير قسري) وإعدامات ميدانية، وتخريب وتجريف أراضٍ، واقتلاع أشجار، والاستيلاء على ممتلكات وإغلاقات وحواجز تقطع أواصر الجغرافيا الفلسطينية، تركزت هذه الاعتداءات في محافظة الخليل بـ 2224 اعتداءات تليها محافظة رام الله والبيرة بـ 2175 اعتداء ثم محافظة نابلس بـ2095 عملية اعتداء ثم محافظة بيت لحم بـ 1137 اعتداء.

المصدر: وفا

ي.ك