تبرعات عينية تُقدّر قيمتها بنحو 7 إلى 8 ملايين دولار، وخطة لإنشاء مدخل إضافي وشارع جديد لتسهيل حركة الإسعاف والمراجعين
نابلس – شباب اف ام | دخل مشروع توسعة المستشفى الوطني الحكومي في مدينة نابلس مرحلة جديدة، عقب توقيع اتفاقية تنفيذ المشروع برعاية وزير الصحة الفلسطيني الدكتور ماجد أبو رمضان، ومتابعة وتنسيق السيد ناصر العالول اف خطوة تمهّد لانطلاق واحد من أبرز المشاريع الصحية الاستراتيجية المنتظرة في شمال الضفة الغربية.
ووقّعت الاتفاقية رئيسة بلدية نابلس عنان الأتيرة مع الدكتور مروان السائح، استكمالاً للمرحلة السابقة من المشروع، التي شملت إنشاء طوابق التسوية والمواقف، تمهيداً لإقامة مبنى حديث متعدد الطوابق في المنطقة الشمالية الواقعة خلف المبنى التاريخي للمستشفى.
ويهدف المشروع إلى زيادة القدرة الاستيعابية للمستشفى الوطني، وتطوير بنيته التحتية، وتحسين مستوى الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين في نابلس ومحافظات شمال الضفة الغربية، إلى جانب تحقيق تكامل أفضل بين مرافق المستشفى القديمة والجديدة.
تبرعات عينية بقيمة تصل إلى 8 ملايين دولار
وكشف المهندس نصير عرفات، مدير اللجنة الأهلية في محافظة نابلس وعضو المجلس الاستشاري للمستشفى الوطني، أن المشروع يستند إلى مجموعة من التبرعات العينية السخية المقدمة من أبناء المدينة، يتقدمهم الدكتور مروان السائح والحاج عدلي يعيش، إلى جانب متبرع ثالث فضّل عدم الكشف عن اسمه.
وأوضح عرفات، خلال حديثه ل شباب اف ام في لقاء إذاعي مع الزميل غياث جازي، أن التبرعات لا تتمثل في مبالغ مالية مباشرة، وإنما في تنفيذ أعمال البناء وإنجاز أجزاء من المشروع، مشيراً إلى أن القيمة التقديرية الإجمالية لهذه المساهمات تتراوح بين سبعة وثمانية ملايين دولار، معرباً عن أمله في أن تكون كافية لإنجاز المراحل الأساسية من التوسعة.
وأضاف أن هذه المبادرات تعكس الدور التاريخي لأبناء نابلس في دعم مؤسسات مدينتهم، ولا سيما المؤسسات الصحية والتعليمية والخيرية، مؤكداً أن باب المساهمة سيبقى مفتوحاً أمام رجال الأعمال والمتبرعين الراغبين في المشاركة في تطوير المستشفى.

مساحة تصل إلى ستة آلاف متر مربع
وبحسب عرفات، من المتوقع أن تتراوح المساحة الإجمالية للمبنى الجديد بين خمسة آلاف وستة آلاف متر مربع، على أن يتم تصميم الأساسات والهيكل الإنشائي بطريقة تسمح بإجراء توسعات إضافية مستقبلاً، وفق احتياجات وزارة الصحة وتطور الخدمات الطبية.
وأشار إلى أن الجهات المشرفة تنتظر من وزارة الصحة استكمال البرنامج الوظيفي للمبنى، الذي سيحدد طبيعة الأقسام والخدمات التي ستشغل المساحات الجديدة، بما يضمن تحقيق التكامل بين المستشفى الوطني وبقية مستشفيات وزارة الصحة في مدينة نابلس.
وبيّن أن تحديد استخدامات المبنى بصورة دقيقة يعد خطوة أساسية قبل استكمال التصاميم النهائية، نظراً إلى ارتباطه بتوزيع الأقسام الطبية والممرات والخدمات الهندسية والميكانيكية والكهربائية، إضافة إلى حركة المرضى والمراجعين وسيارات الإسعاف.
وأكد أن التخطيط للمشروع يتم وفق رؤية استراتيجية تراعي تحسين مستوى الخدمة الصحية، وتخفيف الضغط عن مرافق وزارة الصحة، وتسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات الطبية، إلى جانب معالجة التحديات المرورية المحيطة بالمستشفى.
لا هدم للمبنى التاريخي
وفي رده على المخاوف التي أثيرت سابقاً بشأن مصير المبنى القديم للمستشفى الوطني، شدد عرفات على أن المشروع لا يتضمن هدم المبنى التاريخي أو إلغاءه، وإنما يقوم على إنشاء مبنى جديد خلفه، يتكامل معه وظيفياً ومعمارياً.
وأوضح أن المبنى الجديد سيرتبط بالمبنى القائم من خلال الممرات والفراغات والخدمات المشتركة، بحيث يصبح القديم والجديد جزءاً من مجمع صحي واحد متكامل، مع الحفاظ على الواجهة الجنوبية التاريخية للمستشفى.
وأضاف أن الطراز المعماري المقترح للمبنى الجديد سيأخذ بعين الاعتبار هوية الموقع وقيمة المبنى القديم، بهدف الخروج بمشروع يشكل إضافة معمارية وخدمية لمدينة نابلس، بدلاً من أن يكون كتلة إنشائية منفصلة أو مشوِّهة للمشهد التاريخي.
وأشار إلى أن التصميم المعماري للمشروع مقدم تبرعاً من مكتب هندسي تعمل فيه ابنة السيد مروان المهندسة نورا وزوجها، فيما يشارك المهندس سامح كنعان من نابلس في إعداد ومراجعة التصاميم الإنشائية والميكانيكية والكهربائية.
شارع جديد ومدخل إضافي للمستشفى
وبالتوازي مع مشروع التوسعة، استكملت بلدية نابلس أعمال إنشاء شارع جديد يخدم المنطقة الشمالية للمستشفى، بهدف توفير مدخل إضافي للمجمع الصحي وتسهيل حركة سيارات الإسعاف والمراجعين.
وأوضح عرفات أن الشارع المقترح لن يكون بديلاً عن المدخل الحالي، وإنما مدخلاً إضافياً يخدم التوسع الجديد والتجمع المتنامي لمباني المستشفى، مشيراً إلى أن المستشفى الوطني لم يعد مبنى واحداً، بل أصبح يضم مجموعة من المباني المتجاورة التي أنشئت خلال مراحل زمنية مختلفة.
وأكد أن فتح الشارع سيخفف جزئياً من الازدحام في شارع فيصل والمناطق المحيطة بالمستشفى، كما سيكتسب أهمية أكبر بعد تشغيل المبنى الجديد وارتفاع أعداد المراجعين والمركبات القادمة إلى الموقع.
وبيّن أن دائرة المواصلات في بلدية نابلس تعمل على دراسة عدة سيناريوهات لتنظيم الحركة المرورية، بما يضمن ربط الشارع من جهة إلى أخرى وتوفير وصول أكثر سهولة وأماناً إلى المستشفى.
معالجة عقبة عقارية بصورة توافقية
وفيما يتعلق بالعقبات التي أخرت فتح الشارع، أوضح عرفات أن المسار القانوني المتعلق به انتهى بقرار إيجابي لصالح إنشائه، إلا أن هناك مبنى سكنياً صغيراً في المنطقة يحتاج إلى معالجة وضعه قبل استكمال فتح الطريق.
وأشار إلى أن البلدية والجهات المعنية تعمل على معالجة هذه الإشكالية بصورة توافقية ومنطقية مع أصحاب العلاقة، بعيداً عن النزاعات والمحاكم، مؤكداً أن هذه المسألة لا توقف مسار العمل في المشروع، بالتزامن مع استكمال البرنامج الوظيفي والتصاميم وتجهيز الأرض والأساسات.
وشدد على أن المشروع كبير ويحتاج إلى وقت لاستكمال متطلباته القانونية والفنية والهندسية، إلا أن العمل يسير في مسارات متوازية بهدف تقليل مدة التنفيذ قدر الإمكان.
مساعٍ لترميم المبنى القديم
ويفتح مشروع التوسعة الباب أمام إعادة طرح ملف ترميم المبنى التاريخي للمستشفى، الذي يعود إنشاؤه إلى مطلع القرن العشرين، بالتعاون مع وكالة التعاون والتنسيق التركية «تيكا».
وقال عرفات إن مشروع ترميم المبنى القديم كان مطروحاً منذ عام 2008، إلا أنه لم ينفذ في حينه نتيجة توجه وزارة الصحة آنذاك نحو إنشاء مستشفى جديد خارج مدينة نابلس.
وأوضح أن التواصل مع وكالة «تيكا» بشأن ترميم المبنى التاريخي تجدد قبل أقل من عام، وأن الملف لا يزال قائماً ويمكن إعادة تفعيله بالتزامن مع تنفيذ التوسعة الجديدة.
وأضاف أن إنجاز المبنى الحديث بجهود أبناء نابلس والمتبرعين يمكن أن يشكل حافزاً إضافياً للجهات التركية من أجل استكمال مشروع ترميم وتأهيل المبنى القديم، والحفاظ عليه بوصفه معلماً معمارياً وتاريخياً مهماً في المدينة.

لجنة لمتابعة التنفيذ
وكانت رئيسة بلدية نابلس قد أطلعت اللجنة الاستشارية للمشروع على آخر المستجدات المتعلقة بالمخططات الهندسية والإدارية، حيث تم الاتفاق على تشكيل لجنة مصغرة لمتابعة الإجراءات القانونية والفنية واللوجستية، وتسريع التنسيق مع وزارة الصحة والجهات المختصة.
وأكدت الأتيرة أن توسعة المستشفى الوطني تمثل أولوية تنموية ووطنية لبلدية نابلس، لما يشكله المستشفى من مركز صحي رئيسي يخدم المواطنين في محافظات شمال الضفة الغربية.
وشددت على أن البلدية ستسخر إمكاناتها الهندسية والفنية لتذليل العقبات التي قد تعترض التنفيذ، وضمان إنجاز المشروع وفق المخططات والجداول الزمنية المعتمدة.
ويأتي المشروع في إطار شراكة تجمع وزارة الصحة وبلدية نابلس والمجلس الاستشاري للمستشفى والمتبرعين ومؤسسات المدينة، بهدف تطوير البنية التحتية الصحية، ورفع القدرة الاستيعابية للمستشفى الوطني، وتوفير خدمات طبية أكثر كفاءة وجودة للمواطنين.

يُعد المستشفى الوطني الحكومي في نابلس من أقدم المستشفيات الفلسطينية، إذ تأسس عام 1888 خلال العهد العثماني، على يد نخبة من أبناء المدينة، وتولى إدارته الطبيب التركي نور الدين الكريدي. وبدأ المستشفى بتقديم خدمات الجراحة والأمراض الباطنية، وكان مركزاً صحياً يخدم سكان شمال فلسطين. وبعد افتتاح مستشفى رفيديا الحكومي عام 1976، تركزت خدماته بصورة أساسية في تخصصات الأمراض الباطنية. ولا يزال مبناه التاريخي يحتفظ بملامحه المعمارية العثمانية، بما فيها الأقواس الحجرية والختم العثماني القائم فوق مدخله الرئيسي.

