(شباب إف إم) – أكد الباحث في الشأن القانوني الدكتور عبد الرحيم طه أن دراسة «إدارة مخاطر الفساد في عمل الإدارة العامة للجمارك والمكوس» لا تبحث في حالات فساد مثبتة، وإنما تتبنى نهجاً وقائياً يهدف إلى تشخيص نقاط الضعف في الإجراءات والقرارات الإدارية التي قد تتيح فرصاً للانحراف مستقبلاً، واقتراح تدابير عملية لمعالجتها قبل تحولها إلى ممارسات فعلية.
جاء ذلك خلال حديثه لبرنامج إذاعي قدمه الزميل عميد دويكات عبر راديو شباب إف إم، ضمن حلقة أُنتجت بالشراكة مع الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة «أمان»، عقب جلسة عقدها الائتلاف لمناقشة الدراسة التي أعدها بالتعاون مع الإدارة العامة للجمارك والمكوس في وزارة المالية.
وأوضح طه أن أهمية تقييم مخاطر الفساد في قطاع الجمارك والمكوس تنبع من حساسية المهام التي يتولاها، ودوره في مكافحة التهريب وحماية السوق الفلسطينية والاستثمارات المحلية، إلى جانب تحصيل الرسوم الجمركية والمكوس التي تشكل أحد روافد الإيرادات العامة.
وأشار إلى أن الدراسة ركزت على مسارين أساسيين في العمل الجمركي، هما تسجيل وتحويل البيانات الجمركية، والتدقيق اللاحق عليها، مبيناً أن مستوى المخاطر التي رصدتها الدراسة في هذين المسارين جاء منخفضاً بصورة عامة، إلا أن ذلك لا يلغي ضرورة تطوير الإجراءات الوقائية ومراجعتها باستمرار.
ولفت إلى أن أبرز التحديات المحيطة بعمل الإدارة العامة للجمارك والمكوس تتمثل في عدم سيطرة الجانب الفلسطيني على المعابر والمنافذ الحدودية، وخضوعها لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي يحد من قدرة الجهات الفلسطينية على فحص البضائع ومعاينتها قبل دخولها إلى السوق المحلية، ويزيد احتمالات وقوع تلاعب في البيانات الجمركية قبل وصولها إلى الجهات المختصة.
وفي المقابل، أظهرت الدراسة وجود إجراءات إيجابية أسهمت في تقليص فرص الانحراف، من بينها أتمتة تسجيل البيانات الجمركية ونقلها إلكترونياً، وتقليل التدخل البشري في تصنيف المعاملات وتحديد مسار التدقيق الخاص بها، إلى جانب توزيع الصلاحيات بين عدد من الموظفين، بدلاً من حصر عملية التقييم والمراجعة بيد شخص واحد.
وأكد طه أن التحول الرقمي يشكل أداة أساسية لتعزيز النزاهة والرقابة، لكنه لا يكفي بمفرده، مشدداً على ضرورة أن يترافق مع إصلاحات تشريعية وإدارية وتحديث القوانين الناظمة للعمل الجمركي، بما يواكب التطورات والمعايير الحديثة المعتمدة في هذا المجال.
ودعت الدراسة، وفق طه، إلى تحديث دليل إجراءات العمل الجمركي ونشره، بما يتيح للتجار والمواطنين معرفة الإجراءات والمتطلبات بصورة واضحة، إضافة إلى نشر المعلومات والمعايير التي لا يؤثر الإفصاح عنها في فعالية عمليات الرقابة والتدقيق.
وأوضح أن تحقيق الشفافية لا يعني الكشف عن جميع أدوات وآليات الرقابة، إذ يمكن للإدارة الاحتفاظ بالمعايير الحساسة التي قد يؤدي نشرها إلى إضعاف إجراءات التفتيش، مقابل إتاحة المعلومات العامة المتعلقة بالمعاملات وحقوق التجار وآليات الاعتراض على القرارات الجمركية.
كما شدد على أولوية إنشاء مناطق أو مخازن جمركية فلسطينية قرب المعابر، تسمح بفحص البضائع ومعاينتها من قبل الطواقم الفلسطينية قبل طرحها في الأسواق، معتبراً أن هذه الخطوة من شأنها تعزيز الرقابة وحماية الإيرادات العامة والحد من المخاطر المرتبطة بغياب السيطرة الفلسطينية على المنافذ.
وأكد أن انتقال توصيات الدراسة من الجانب النظري إلى إجراءات مؤسسية مستدامة يتطلب إرادة رسمية واضحة، وخططاً تنفيذية محددة، وآليات متابعة وتقييم تقيس مدى الالتزام بالتوصيات وأثرها في تطوير الأداء.
واختتم طه بالتأكيد أن الرسالة الأساسية للدراسة تتمثل في تعزيز الشفافية والانفتاح بين الإدارة العامة للجمارك والمكوس والقطاع التجاري، وتوضيح إجراءات الاعتراض ومواعيده، وضمان خضوع القرارات الجمركية للمراجعة والمساءلة، بما يعزز ثقة المواطن والتاجر بالمؤسسة الجمركية ويساهم في حماية المال العام.
اللقاء كاملًا

