ائتلاف أمان: غياب المساءلة يفاقم مخاطر الفساد ويهدد نزاهة الحكم في فلسطين

ائتلاف أمان يطلق التقرير السنوي الثامن عشر حول واقع النزاهة ومكافحة الفساد في فلسطين 2025
07 يوليو 2026
(شباب اف ام) -

قال المدير التنفيذي للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة “أمان”، عصام حج حسين، إن التقرير السنوي الثامن عشر حول واقع النزاهة ومكافحة الفساد في فلسطين لعام 2025 يأتي في ظل تحديات سياسية واقتصادية وإنسانية معقدة، أسهمت في تصاعد مخاطر الفساد وظهور أنماط جديدة منه في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأوضح حج حسين، خلال لقاء إذاعي عبر شباب إف إم ضمن حلقة أُنجزت بالشراكة مع ائتلاف أمان، أن التقرير الذي أُطلق تحت شعار “كل سلطة لا تخضع للمساءلة تقترب خطوة من الفساد”، يقيس التغيرات في مستوى النزاهة ومكافحة الفساد في فلسطين من عام إلى آخر، ويرصد أبرز التطورات والسياسات والتشريعات والقرارات التي أثرت في إدارة الشأن العام والموارد العامة خلال عام 2025.

وأشار إلى أن استمرار الحرب على قطاع غزة، وتصاعد اعتداءات الاحتلال في الضفة الغربية، إلى جانب الأزمة المالية الخانقة، كلها عوامل عمّقت هشاشة البيئة العامة ورفعت مخاطر الفساد، خاصة في الملفات المرتبطة بالمساعدات الإنسانية، وعمليات الإجلاء الطبي، والواسطة والمحسوبية، وإساءة استخدام السلطة، إضافة إلى قضايا مرتبطة بالحركة والتنقل والتصاريح والمعابر في الضفة الغربية.

وأكد حج حسين أن التقرير يخلص إلى وجود أزمة في نزاهة الحكم تؤثر في النظام السياسي الفلسطيني برمته، محذرًا من أن عدداً من القرارات والتشريعات الصادرة خلال العام الماضي، والتي طالت ملفات سياسية وانتخابية ودستورية، جاءت دون نقاش مجتمعي كافٍ أو توضيح رسمي شامل لأهدافها وسياقها. واعتبر أن غياب المشاركة المسبقة للمواطنين ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات والاتحادات يثير تساؤلات حول اتجاهات الإصلاح السياسي ومدى انسجامها مع معايير النزاهة والشفافية والمساءلة.

وفي ما يتعلق بشعار التقرير، شدد حج حسين على أن المساءلة الفاعلة تبدأ من الفصل المتوازن بين السلطات، ومن استقلالية المؤسسات الرقابية والقضائية، لافتًا إلى أن غياب المجلس التشريعي واستمرار تركّز صلاحيات واسعة بيد السلطة التنفيذية وديوان الرئاسة يضعف منظومة الرقابة ويحد من قدرة المؤسسات على أداء دورها باستقلالية كاملة.

كما توقف التقرير عند واقع المؤسسات العامة، مشيرًا إلى أن عدداً كبيراً منها بات يتبع أو يشرف عليه ديوان الرئاسة، رغم أن القانون الأساسي ينص على تبعيتها للحكومة ومجلس الوزراء، الأمر الذي يطرح إشكالية في المتابعة والرقابة والمساءلة. وربط حج حسين بين ضعف المساءلة الدورية وتراكم قضايا فساد داخل بعض المؤسسات على مدى سنوات طويلة، معتبرًا أن غياب الرقابة الفعلية يخلق بيئة مواتية لتكرار التجاوزات.

وتناول اللقاء قضية هروب رئيس هيئة المعابر والحدود الفلسطينية السابق وإحالته إلى التقاعد ومحاكمته غيابيًا، باعتبارها واحدة من القضايا التي أثارت جدلًا واسعًا لدى الرأي العام. وأوضح حج حسين أن أهمية هذه القضية لا تكمن فقط في تفاصيلها، بل في الأسئلة التي تطرحها حول كيفية استمرار ممارسات فساد لسنوات دون اكتشافها، وكيفية تمكن مسؤول رفيع من مغادرة البلاد، وما إذا كانت هناك جهات متنفذة ساعدت في ذلك، وفق ما أشار إليه التقرير من شكوك تستدعي التحقيق والمساءلة.

وبيّن أن التقرير رصد ارتفاعًا في عدد البلاغات والشكاوى المرتبطة بفئات وظيفية عليا، بما يعكس حجم التحدي أمام مؤسسات الرقابة ومكافحة الفساد في التعامل مع القضايا ذات الصلة بمسؤولين كبار. كما أشار إلى أن ضعف الإفصاح عن بعض البيانات، ومنها بيانات المالك الحقيقي للشركات، يحد من قدرة الجهات المختصة والمجتمع على تتبع تضارب المصالح والحد من الفساد المالي والإداري.

وأكد حج حسين أن تقرير أمان لا يكتفي بالتشخيص، بل يقدم توصيات عملية موجهة إلى صناع القرار والجهات الرسمية، بما في ذلك مجلس الوزراء وديوان الرئاسة والمؤسسات الرقابية والقضائية ومؤسسات المجتمع المدني، بهدف تعزيز النزاهة السياسية وتقوية منظومة الشفافية والمساءلة. ولفت إلى أن غياب قانون الحق في الحصول على المعلومات لا يزال يشكل عقبة رئيسية أمام جمع البيانات ومتابعة الأداء العام، مشيرًا إلى أن بعض المؤسسات لا تتجاوب بالشكل الكافي مع طلبات المعلومات، رغم مراسلات الائتلاف المتكررة.

وختم المدير التنفيذي لائتلاف أمان بالتأكيد أن تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد في فلسطين يتطلب إرادة سياسية واضحة، وإصلاحًا جادًا لمنظومة الحكم، وتوسيع المشاركة المجتمعية، وضمان استقلالية مؤسسات الرقابة، بما يحول المساءلة من شعار إلى ممارسة فعلية تحمي المال العام وتدعم ثقة المواطنين بالمؤسسات.

اللقاء كاملًا