طلبة كلية الطب في الجامعة العربية الأمريكية يؤدون قسم المهنة في احتفال مهيب تمهيدا لتخريج أول فوج من الأطباء

05 يوليو 2026
(شباب اف ام) -

أدى طلبة الفوج الأول في كلية الطب بالجامعة العربية الأمريكية “فوج حلم تحقق” قسم المهنة، في مشهد أكاديمي ووطني مهيب، خلال احتفال رسمي نظمته الجامعة في حرمها بجنين، إيذانا بانطلاق أول دفعة من خريجي كلية الطب، في محطة تاريخية تؤسس لمرحلة جديدة في مسيرة التعليم الطبي في فلسطين.

وشهد الحفل حضور رئيس مجلس إدارة الجامعة العربية الأمريكية المؤسس الدكتور يوسف عصفور، ورئيس الجامعة الدكتور براء عصفور، ومحافظ جنين الأستاذ كمال أبو الرب، ومحافظ طوباس الأستاذ أحمد الأسعد، وأمين عام المجلس الطبي الفلسطيني الدكتور شوقي صبحة، ونقيب الأطباء الدكتور صلاح الهشلمون، وممثل وزارة الصحة الدكتور وسام صبيحات، وعميد كلية الطب الأستاذ الدكتور مالك زبن، ورئيس مجلس مجموعة مستشفيات العربي الدكتور سالم أبو خيزران، ورؤساء ومديري المستشفيات والمؤسسات الصحية في الضفة الغربية ورؤساء وأعضاء الهيئات المحلية، وأسرة الجامعة، والطلبة الخريجين وذويهم.

وافتتحت فعاليات الاحتفال بدخول موكب منصة الشرف وأعضاء الهيئة الأكاديمية في كلية الطب والطلبة الخريجين وسط أهازيج الأهالي وفرحتهم، ثم تليت آيات من القرآن الكريم، وعزف السلام الوطني الفلسطيني.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس الجامعة العربية الأمريكية الدكتور براء عصفور أن برنامج الطب كان حلما آمنت به الجامعة واستثمرت فيه حتى أصبح اليوم واقعا وإنجازا يفتخر به الجميع، وقال: “هناك أحلام تولد وتموت، وهناك أحلام تولد لتصنع تاريخا، وبرنامج الطب في الجامعة العربية الأمريكية كان واحدا من تلك الأحلام التي آمنا بها، وعملنا من أجلها بإصرار حتى أصبح الحلم حقيقة نعيشها اليوم”.

وأشار إلى أن الجامعة تحتفل بانطلاق جيل جديد من الأطباء الفلسطينيين من خلال أول فوج من طلبة كلية الطب، مبينا أن هذه المناسبة لا تمثل فقط أداء قسم المهنة، بل تجسد روح الجامعة ورسالتها في إعداد الكفاءات الوطنية.

 وأضاف أن الفوج الأول أثبت منذ البدايات أن الريادة لا تقاس بعدد السنوات أو الأبحاث، وإنما بجودة التعليم ووضوح الرؤية والإيمان بالتميز وإتقان العلاج، لافتا إلى أن الطلبة تلقوا تعليمهم على أيدي نخبة من الأكاديميين والأطباء، وخضعوا لتدريب سريري في أفضل المستشفيات والمؤسسات الصحية ضمن منظومة تعليمية متكاملة تجمع بين المعرفة الأكاديمية والمهارة السريرية وأخلاقيات المهنة.

ووجه الدكتور براء عصفور تحية خاصة لأهالي الطلبة، مؤكدا أن وراء كل طالب طب أما سهرت الليالي، وأبا بذل جهده، وأسرة آمنت بالحلم وتحملت سنوات طويلة من التحديات حتى وصلت إلى هذه اللحظة.

كما خاطب الخريجين قائلا إنهم لا يرتدون اليوم ثوب الطبيب فحسب، بل يحملون مسؤولية عظيمة ورسالة إنسانية عنوانها الحفاظ على حياة الإنسان، داعيا إياهم إلى أن يكون العلم رفيقهم، والتواضع زينتهم، والأخلاق هويتهم، والإنسانية بوصلتهم، وأن يكونوا خير سفراء لفلسطين وجامعتهم وعائلاتهم.

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة الجامعة العربية الأمريكية المؤسس الدكتور يوسف عصفور أن الاحتفال يمثل ميلاد رسالة إنسانية عظيمة يحملها جيل جديد من الأطباء اختار أن يجعل من العلم طريقا، ومن الرحمة منهجا، ومن خدمة الإنسان غاية ورسالة.

وأوضح أن قسم المهنة هو عهد أخلاقي يربط الطبيب بضميره قبل أن يربطه بمهنته، ويلزمه بأن يرى في كل مريض إنسانا يستحق الرعاية والكرامة والأمل.

وأشار إلى أن الفوج الأول سيبقى علامة فارقة في تاريخ الجامعة، لأنه يحمل مسؤولية الريادة وشرف البداية، مؤكدا أن مهنة الطب لا تقاس بما تمنحه من مكانة، بل بما تزرعه من حياة، وما تبعثه من أمل، وما تخففه من ألم، خاصة في فلسطين التي تزداد فيها قدسية هذه الرسالة في ظل الظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني. وأشار الى أن الوطن يحتاج إلى أطباء يجمعون بين العلم والانتماء والنزاهة والرحمة، مؤكدا أن الطلبة أثبتوا خلال سنوات الدراسة أن الإرادة قادرة على تجاوز التحديات، وأن العلم يزدهر بالإصرار والعمل.

بدوره، وصف عميد كلية الطب الأستاذ الدكتور مالك زبن المناسبة بأنها لحظة استثنائية وبداية فصل جديد في تاريخ الكلية والجامعة، وقال “إن الدفعة الأولى ستبقى محفورة في الذاكرة لأنها كانت البداية، والبدايات العظيمة لا تتكرر، وأن رحلة تأسيس الكلية بدأت في ظروف غير اعتيادية، مع جائحة كورونا، واستمرت خلال سنوات شهدت تحديات سياسية ووطنية وإنسانية كبيرة، وصولا إلى الحرب وما رافقها من قلق واضطراب، إلا أن الكلية وطلبتها واصلوا المسيرة بإصرار حتى الوصول إلى هذه اللحظة”.

وأوضح أن كلية الطب نجحت خلال فترة وجيزة في بناء برنامج طبي متكامل يواكب أحدث النظم التعليمية العالمية، ويرتكز على التعلم المتكامل، والتدريب السريري المبكر، وتنمية التفكير النقدي، وترسيخ أخلاقيات المهنة.

كما أشار إلى إنشاء مختبرات حديثة ومراكز متطورة للمحاكاة السريرية وتدريب المهارات، واستقطاب نخبة من الأكاديميين والأطباء ذوي الخبرة، إلى جانب بناء شراكات أكاديمية ومهنية مع جامعات ومؤسسات طبية مرموقة في المملكة المتحدة وأيرلندا، بما يعزز حضور الكلية على الخريطة الأكاديمية الدولية.

وخاطب الدكتور زبن الطلبة قائلا “إن آلاف الطلبة سيلتحقون بالكلية في السنوات المقبلة، لكن الفوج الأول سيبقى من كتب الصفحة الأولى في تاريخها”، داعيا الخريجين إلى حمل مسؤولية تمثيل جامعتهم ووطنهم خير تمثيل.

من جهته، نقل مدير مديرية الصحة في جنين وممثل وزارة الصحة الدكتور وسام صبيحات تحيات وزير الصحة الفلسطينية، مؤكدا أن أداء قسم المهنة يمثل محطة مضيئة في مسيرة التعليم الطبي في فلسطين، ويؤرخ لحدث استثنائي يتمثل في تخريج الفوج الأول من كلية الطب في الجامعة العربية الأمريكية.

وقال “إن هذا اليوم لا يمثل نهاية رحلة دراسية، بل بداية رسالة إنسانية عنوانها الرحمة، وخدمة الإنسان، وصون الحياة، والتخفيف من آلام المرضى”.

وأكد أن المريول الأبيض ليس مجرد زي، بل رمز عالمي للنقاء والرحمة والأمانة والانضباط والعلم، وأن قسم المهنة هو ميثاق أخلاقي يضع مصلحة المريض وكرامته فوق كل اعتبار، مشددا على أن الطبيب الفلسطيني يحمل إلى جانب رسالته الإنسانية رسالة وطنية، ويعمل في ظروف استثنائية فرضتها التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بدءا من جائحة كورونا، مرورا بالاقتحامات الإسرائيلية المتكررة للمدن الفلسطينية، وفي مقدمتها جنين، وصولا إلى التحديات الصحية والإنسانية التي يشهدها قطاع غزة، مؤكدا أن الكوادر الصحية الفلسطينية أثبتت قدرتها على الصمود والعطاء رغم شح الإمكانات.

وفي كلمة الخريجين، عبرت ممثلة الفوج الأول الطالبة شيماء شعبان عن اعتزازها بالوقوف ممثلة لزملائها في هذا اليوم التاريخي، مؤكدة أن الفوج الأول كتب أول صفحة في تاريخ كلية الطب، وكان أول من دخل قاعاتها، وأول من عاش تجربة تأسيسها وتحمل مسؤولية الريادة.

وقالت “إن الطلبة عاشوا سنوات مليئة بالتحديات والنجاحات، وتعلموا أن الإنجازات الكبيرة لا تتحقق إلا بالصبر والاجتهاد والإصرار”، معربة عن امتنانها لعائلات الطلبة التي كانت السند الحقيقي طوال سنوات الدراسة.

 كما شكرت عمادة الكلية وأعضاء الهيئة الأكاديمية وإدارة الجامعة على ما وفرته من بيئة تعليمية متطورة وبنية تحتية حديثة وبرامج أكاديمية وفق أعلى المعايير، إضافة إلى الأطباء والمشرفين في المستشفيات والمراكز الصحية داخل الوطن وخارجه الذين أسهموا في صقل شخصياتهم المهنية وربط التعليم النظري بالممارسة السريرية.

بدوره، نقل محافظ جنين الأستاذ كمال أبو الرب تحيات الرئيس محمود عباس وتهانيه للخريجين، مؤكدا أن تخريج أول فوج من كلية الطب يمثل إنجازا وطنيا وأكاديميا سيبقى خالدا في تاريخ التعليم الطبي في فلسطين.

 وأشاد بالجامعة العربية الأمريكية التي أصبحت صرحا علميا يفتخر به الجميع، داعيا الخريجين إلى أن يكونوا على قدر المسؤولية، وأن يتركوا بصمتهم في المؤسسات الصحية داخل فلسطين وخارجها، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع الصحي الفلسطيني.

من جانبه، أكد محافظ طوباس الأستاذ أحمد الأسعد أن تخريج الفوج الأول يعد استثمارا في مستقبل فلسطين ورسالة أمل تؤكد أن الشعب الفلسطيني يؤمن بأن العلم هو الطريق نحو البناء والنهضة.

وأشاد بالدور الذي تؤديه الجامعة العربية الأمريكية في تطوير التعليم العالي وإعداد الكفاءات، مؤكدا أن إنشاء كلية الطب يمثل خطوة استراتيجية لدعم القطاع الصحي الفلسطيني، وداعيا الخريجين إلى مواصلة التعلم والتطوير والالتزام بالنزاهة والرحمة والمساهمة الفاعلة في تعزيز المنظومة الصحية الفلسطينية.

واختتم الحفل بتكريم أول عميد لكلية الطب في الجامعة العربية الأمريكية الدكتور عماد دويكات، وتكريم الطلبة الأوائل في امتحان (OSCE)، ثم تكريم جميع خريجي الفوج الأول، قبل أن يتم تسليم راية كلية الطب من الطلبة الخريجين إلى طلبة السنة الخامسة، في تقليد أكاديمي يجسد استمرارية المسيرة، ويؤذن بانطلاق مرحلة جديدة في تاريخ كلية الطب بالجامعة العربية الأمريكية.

ع.د