عمدًا وقصدًا، ظهر بن غفير وهو يعتدي على أبطال أسطول الحرية في مشاهد تُظهر للعالم حجم البشاعة والعقيدة التي تسكن هذا الاحتلال، وحجم دموية التطرف الذي يقوده بن غفير وسموتريتش وأمثالهم، وإن كان بهذه الوحشية يعامل كل المتضامنين الأجانب، فللعالم أن يتخيل حجم الوحشية التي يُعامل بها الفلسطيني في الضفة والقدس، والإرهاب المنظم الذي يُمارس بحق الشجر والحجر والبشر.
اعتراض أسطول الحرية المتجه إلى غزة وسط المياه الدولية قرصنة ما بعدها قرصنة، واقتياد كل الذين ركبوا السفن إلى مركز اعتقال جماعي، كما ظهر في الفيديو الذي تفاخر به بن غفير وهو يقوم بتعذيبهم، ويطلق من فمه عنان الوعيد وتهديدات رعناء، ويضحك بسعادة ثعلب وشجاعة فأر.
رعونة يكررها بن غفير بحق المتضامنين الأجانب في كل مرة يحاولون كسر الحصار والوصول إلى غزة، وهذا ما كان ليحدث لو أن العالم لم يصمت على جرائم الاحتلال وما اقترف من مذابح إبادة وحصار أمات الناس في غزة جوعًا وعطشًا. وما كان هذا ليحدث لو أن القانون الدولي والقرارات الدولية تم تنفيذها بحق الكيان الذي لا يزال يضرب بحذائه القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن وغيرها.
لعل هذه المشاهد تحرك ضمير العالم وتدفعه لاتخاذ مواقف أكثر حزمًا تضع حدًا للاحتلال وتوقف عنتريات التطرف والإرهاب.
مشاهد أرادها بن غفير كجزء من الدعاية الانتخابية ليحصل من خلالها على أصوات المتطرفين الذين يؤمنون بهذه العربدة ولا يعرفون طريق الإنسانية.
إن الصمت الدولي دفع أمثال بن غفير لمواصلة إرهابهم اليومي، ليس فقط بحق المتضامنين الأجانب، بل بحق الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لأكبر موجات الاعتداء من خلال مجموعات المستوطنين تحت حماية وحراسة مباشرة من قبل جيش الاحتلال، بينما لا يجد الفلسطيني أدنى حقوق الحماية، وممنوع عليه الدفاع عن نفسه، فهل ينتظر العالم كارثة أكبر حتى يتحرك، أم أن دم الفلسطيني سيبقى خارج حسابات العدالة والإنسانية؟ وإلى متى ستبقى يد المستوطنين أعلى من القانون الدولي والقرارات الأممية؟ إنها جرائم تستدعي التدخل الدولي العاجل، فالواقع على الأرض صعب، وينذر بكارثة أكبر.
تحية إلى شعوب العالم الحرة.
- صحيفة القدس
- ي.ك




