حاسمة، دراماتيكية، ومفصلية؛ هكذا وُصفت المكالمة المطوّلة التي جرت بين نتنياهو وترمب أمس، في إطار سعي “الثعلب” المحموم لتأليب الرجل “المجنون” لاستئناف الحرب ضد إيران في أقرب وقتٍ ممكن.
عنجهية نتنياهو، وتدخله السافر في السياسة الخارجية الأمريكية، وتنمّره على ساكني البيت الأبيض، يختصرها قولٌ مأثورٌ لصديقٍ مقربٍ من الرئيس الأسبق بيل كلينتون عقب لقاءٍ جمعهما: “لم يكن من الواضح مَنْ منّا قائد القوّة العظمى في العالم!”.
واليوم، يعود نتنياهو ليمارس الابتزاز ذاته مع “صاحب الذات المتضخمة”، مستغلاً تورطه في ملفات “إبستن” ليتحول الأخير إلى أداةٍ طيّعةٍ يُحركها “الثعلب” لإشعال فتيل المواجهة مجدداً مع طهران، وإبقاء المنطقة والعالم في حالة ترقبٍ وانحباس أنفاس، وسط ارتباكٍ دائمٍ يضرب سلاسل الإمداد العالمية.
ستة أسابيع من الضربات المتواصلة، استخدمت فيها واشنطن أحدث ما في ترسانتها الفتاكة، ولم يسقط النظام في طهران. هذا الإخفاق يطرح علامات استفهامٍ كبرى حول طبيعة الأسلحة التي قد تلجأ إليها واشنطن وتل أبيب في الضربة المرتقبة، التي تباهى ترمب بأنها “ستنتهي سريعاً”.
ولأن ترمب يسابق الزمن مع اقتراب استحقاقين كبيرين؛ مباريات كأس العالم في حزيران، وبعدها الانتخابات النصفية، فثمة خشيةٌ بأن يُقدم ترمب -أو ينتدب نتنياهو للمهمة القذرة- على استخدام أسلحة نووية تكتيكية تُحيل أهدافاً منتقاةً في الهضبة الفارسية إلى رماد، لخلق مناطق رخوةٍ ومحترقةٍ تُيسر لهما الوصول إلى قلب المخزون النووي في أصفهان.
- صحيفة القدس
- ي.ك




